القاضي التنوخي

160

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الرقيق ، وأنا عنده ، امرأة عجوزا ، قد دخلت ، فأعظمها . فقلت : من هذه ؟ فقال : العلوية الزمنة ، صاحبة المنام . وكانت تمشي بخفّها وإزارها . فسألتها أن تجلس ، ففعلت ، واستخبرتها ، فحدّثتني ، قالت : اعتللت من برسام ، وأنا في حدود عشرين سنة من عمري ، ثم انجلى عنّي ، وقد لحق حقوي شيء أزمنني ، فكنت مطروحة على الفراش ، سبعا وعشرين سنة ، لا أقدر أن أقعد ، ولا أن أقوم أصلا ، وأنجو في موضعي ، وأغسل ، وكنت مع ذلك لا أجد ألما . ثم بعد سنين كثيرة من علَّتي ، رأيت النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم ، في منامي ، وأنا أقول له : يا جدّي ، ادع اللَّه عزّ وجلّ ، أن يفرّج عنّي . فقال : ليس هذا وقتك . ثم رأيت أمير المؤمنين رضي اللَّه عنه ، فقلت له : أما ترى ما أنا فيه ؟ فسل رسول اللَّه أن يدعو لي ، أو ادع لي أنت ، فكأنّه قد دافعني . ثم توالت عليّ بعد ذلك ، رؤيتي لهما في النوم ، فجرى بيني وبينهما ، قريب من ذلك . ورأيت الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما ، وكأنّي أسأل كل واحد منهما الدعاء بالعافية ، فلا يفعل . فلما مضت سبع وعشرون سنة ، لحقني ألم شديد ، أيّاما في حقوي ،